الدورة العاشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد

(أتلنتا من 11 إلى 15 ديسمبر 2023)

احتضنت مدينة أتلانتا بالولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة الممتدة من 11 ديسمبر إلى 15 ديسمبر 2023 الدورة العاشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي حضرتها   192دولة طرف بالإضافة إلى مؤسسات دولية وإقليمية متخصصة كما حضرها أكثر من 1000 مشارك يمثلون 101 منظمة غير حكومية.

شاركت الجزائر في أشغال الدورة بوفد ترأسته السيدة رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، وضم ممثلي وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج (البعثة الدائمة للجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة بفيينا وسفارة الجزائر بواشنطن)، وزارة العدل، الديوان المركزي لقمع الفساد وقيادة الدرك الوطني.

ترأس أشغال الدورة السيد "ريتشارد نيفيو" المنسق الوطني لإستراتيجية مكافحة الفساد بالولايات المتحدة الأمريكية، الذي ألقى كلمة أبرز فيها الأهمية التي تكتسيها هذه الدورة من خلال تركيزها على تعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة في تسيير الشؤون العمومية والدور المنتظر أن يلعبه المجتمع المدني في ذلك.

كما تم الاستماع خلال الجلسة الافتتاحية إلى رسالتي فيديو لكل من السيد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة  والسيد الأمين العام للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أكد كليهما على أهمية مكافحة الفساد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة كما ثمنا النتائج التي تحققت منذ اعتماد ودخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وقد أكد السيد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة على الإنجازات المحققة في مجال استرداد الأموال التي بلغت حسب آخر التقديرات 4.3 مليار دولار وذلك منذ سنة 2010مشيرا في ذات الوقت إلى أن تحديات عديدة ما تزال تواجه الدول في هذا المجال.

تناولت الكلمة أيضا السيدة المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لتثمن بدورها الممارسات الفضلى والتحديات التي أبرزتها عمليات استعراض الدول في إطار آلية استعراض الاتفاقية، مما سيساهم في توجيه المساعدة التقنية نحو الاحتياجات ذات الأولوية بالنسبة للدول الأطراف، كما نوهت بالرصيد المعرفي والوثائقي المفيد الذي تراكم منذ بداية تنفيذ الاتفاقية وبدور فرق العمل المنبثقة عن المؤتمر في ذلك.

دارت أشغال الدورة في جلسة علنية تناول خلالها ممثلو الدول الأطراف الكلمة وفقا لجدول الأعمال وفي هذا السياق تدخل الوفد الجزائري وأدلى ببيان أبرز فيه عزم السلطات العمومية و على رأسها السيد رئيس الجمهورية على مكافحة الفساد من خلال تبني استراتيجية وطنية شاملة في هذا المجال وتحيين المنظومة القانونية لموائمتها مع أحكام الاتفاقية الأممية بالإضافة إلى تدعيم دور المجتمع المدني في هذا المجال.

تناول الوفد الجزائري أيضا الكلمة في النقطة المتعلقة باسترداد الموجودات، للتأكيد على ضرورة تجاوب الدول التي تستقبل عائدات الفساد مع طلبات التعاون الدولي، مع إعطاء أرقام عن عدد الطلبات الموجهة لمختلف الدول في قضايا فساد وتبييض أموال ذات طابع عبر وطني، وذلك منذ سنة 2020، كما تمت الإشارة إلى انخراط الجزائر في المجهود الدولي ذي الصلة وانضمامها إلى شبكة GLOB E وتعاونها مع مبادرة StAR.

اختتمت الدورة بالمصادقة على ثلاثة عشر (13) قرار تخص:

- تمديد آجال المرحلة الثانية من الاستعراض.

- تعزيز تنفيذ الاتفاقية في الدول الجزرية الصغيرة النامية.

- منهجيات ومؤشرات قياس الفساد ومدى فعاليات مكافحته.

- إجراءات مواجهة الفساد المرتكب من طرف الجماعات الإجرامية المنظمة.

- تعزيز استخدام معلومات الملكية النفعية في استرداد الموجودات.

- تعزيز التعاون الدولي في الإجراءات المدنية والإدارية ذات الصلة بالفساد.

- حماية الأشخاص المبلغين.

- معالجة الآثار المجتمعية للفساد.

- متابعة إعلان شرم الشيخ في مجال منع الفساد ومكافحته في أوقات الطوارئ والتصدي للأزمات والتعافي منها.

- متابعة إعلان مراكش بشأن منع الفساد.

- الحوافز المقدمة للقطاع الخاص لاعتماد تدابير بشأن النزاهة لمنع الفساد ومكافحته.

- مكان انعقاد الدورة الحادية عشر.

- تعزيز الشفافية والنزاهة في مجال الصفقات العمومية.

بالإضافة إلى إعلان أتلانتا حول تعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة في تسيير الشؤون العمومية.

كانت هذه الدورة فرصة بالنسبة للوفد الجزائري للقيام بنشاطات مختلفة منها حدث جانبي نظمته السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته للتعريف بالشبكة الجزائرية للشفافية" نراكم" والمنصة الرقمية للتواصل مع المجتمع المدني في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته، والمعايير الموضوعية التي تم اعتمادها لاختيار أعضاء الشبكة، وقد شهد هذا الحدث تجاوباً من طرف الوفود المشاركة لاسيما العربية منها. 

إلى جانب ذلك شارك الوفد الجزائري في اجتماع الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، بالإضافة إلى مشاركته في أحداث جانبية أخرى نظمتها دول أخرى.

كانت إحدى أهم الفعاليات التي تخللت هذه الدورة تنظيم جلسات عمل للمنتدى العالمي لاسترداد الموجودات (GFAR)، الذي جمع بين أبرز الفاعلين في هذا المجال، بالإضافة إلى الدول الثمانية ذات الأولوية، وهي: الجزائر، نيجيريا، زامبيا، العراق، هندوراس، مولدوفا وأوكرانيا. وقد أتاح هذا الحدث لممثلي وزارة العدل عقد اجتماعات عمل مع عدد من الشركاء، تناولت حالات تتعلق بالتعاون القضائي واسترجاع الموجودات. وبالإضافة إلى هذه اللقاءات التي كانت مفيدة وواعدة للغاية، تدخل السيد مختار الأخضري، المدير العام للديوان المركزي لقمع الفساد، خلال الجلسة العامة لتسليط الضوء على جهود الجزائر في مجال مكافحة الفساد والصعوبات التي تواجهها في مجال استرجاع الموجودات.

لقد شكلت مشاركة الوفد الجزائري في هذه الدورة فرصة لإبراز جهود السلطات العمومية في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته، كما سمحت بتحقيق تقدم في متابعة إجراءات التعاون من أجل مصادرة واسترجاع عائدات الفساد المحولة إلى الخارج.